أحمد بن محمد المقري التلمساني
429
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وأين بنت الجبن ؟ لما بدت * طارت إليها شوقا الباب « 1 » وأين الألبان لأكوابها * في برم الأرزّ تسكاب واللحم بالبسباس قد ألفت * لطبخه في القدر الأحطاب والعود ذو دندنة يطّبي * آثارها للطار دبداب وملح الأصوات قد طورحت * وجاء معبد وزرياب وفضّ للهو ختام ولم * يسدّ في وجه الهوى باب وقيل للوقار قم قبل أن * تسلب عنك الآن الأثواب وكلّ إنسان وما يشتهي * ليس على مناه حجّاب مسترسلا ليس له عذّل * كلّا ولا عليه رقّاب في راحة خلعت ارسانها * لمثلها تعصر الأعناب فكلّ بستان قد استأسدت * فيه النواوير والأعشاب وأطلع التراب أدواحه * كأنها العرب الأتراب « 2 » لما تحلّت بحلى زهرها * داخلها بالحسن الاعجاب عرائس ليس لها في سوى * مائه إذ ينبه خطّاب « 3 » إمام تبدى ثمرات بدا * في جنباتهنّ الارطاب « 4 » كأنّه في العين ياقوت أو * كأنّه في الفم جلّاب هيهات هيهات أمان لها * خلّب برق لك خلّاب ما حوت الرؤوس أمثالها * فكيف تحويهن الأذناب قد عاق عن ذلك دهر به * تعدم الأفراح والاطراب يروم الإنسان غلابا له * والدهر للإنسان غلّاب
--> ( 1 ) في ب وقع هذا البيت هكذا : وأين نبت الجبن مهما بدت * طارت لها شوقا ألباب ( 2 ) العرب ، بضمتين : جمع عروب وهي المرأة المتحببة إلى زوجها . والأتراب : جمع ترب ، وهو المساوي في العمر . ( 3 ) في ب « مائة أو ينية خطاب » . ( 4 ) في ب « أيام تبدي ثمرات بدا » .